تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
229
تبيان الصلاة
فقد يقال في مقام رفع التعارض ، كما قال بعض ، بأنّه تحمل أخبار المانعة على الكراهة ، واختلاف الأخبار في المنع من حيث إنّ لسان بعضها المنع ، وبعضها المنع مع الفصل بالحاجز ، وبعضها مع الفصل بعشرة أذرع ، وبعضها مع الفصل بالشبر وأمثاله من المذكورات في الروايات ، شاهد على ذلك ، فيحمل كل طائفة على مرتبة من الكراهة ، فإذا لم يكن الفصل بينهما أصلا فالكراهة أشد ، وإذا حصل الفصل بشبر تكون كراهة أقل مرتبة منها ، وإذا حصل الفصل بالحاجز أو بعشرة أذرع فالكراهة أقل منها . وبعد ما عرفت من أنّه يمكن الجمع بين الروايات بأحد من النحوين ، فأىّ نحو منهما أولى من الآخر في مقام الجمع ، هل تحمل الروايات الدالّة على المنع مطلقا ، أو في صورة عدم الحاجز وعدم الفصل بعشرة أذرع على الكراهة ، فتكون النتيجة كراهة المحاذاة ، أو تحمل أخبار الطائفة الخامسة على صورة تقدم الرجل على المرأة ، أو على صورة كون الفصل من حيث الارتفاع بشبر أو غيره ، فتكون النتيجة عدم الجواز في صورة عدم تقدم الرجل على المرأة وعدم الحاجز وعدم الفصل بعشرة أذرع ( فإن حملت المحاذاة الواردة في هذه الروايات على المحاذاة الحقيقية ، وكان الاستثناء منها ، وحملت هذه الطائفة على المحمل الأوّل أعنى : على الفصل من حيث السعة ، فيكون الاستثناء متصلا ، وامّا لو حملت على المحمل الثالث فيكون منقطعا ، لأنّ صورة تقدم الرجل على المرأة خارج عن المحاذاة الحقيقية ( إلّا أن يقال : إن المحاذاة أعم من الحقيقي ، فيكون الاستثناء على الاحتمال الثالث متصلا أيضا ) . إذا عرفت ذلك فكما قلنا حمل الروايات المفصلة على الاحتمال الثالث مؤيد ببعض المؤيدات ، فلو لم نقل بأنّ الجمع بين الروايات المانعة هو بقاء الأخبار المانعة